البغدادي
488
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأصحابنا يجيزون حذف خبر « إنّ » مع المعرفة ، والكوفيون يأبون حذف خبرها ، إلّا مع النكرة . فأما احتجاج أبي العباس عليهم بقوله : خلا أنّ حيّا من قريش تفضّلوا * على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا أي : وأنّ الأكارم نهشلا فضلوا « 1 » . فقد قال أبو علي : هذا لا يلزمهم ، لأنّ لهم أن يقولوا : إنما منعنا [ حذف « 2 » ] خبر المعرفة مع إن المكسورة ، فأما مع أنّ المفتوحة فلا نمنعه « 3 » . قال : ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أنّ المكسورة حذف خبرها ، كما حذف خبر نقيضها ، وهو قولهم : لا بأس ولا شكّ ، أي : عليك ، وفيه . فكما أنّ لا تختصّ بالنّكرات « 4 » فكذلك إنما يشبهها نقيضتها في حذف الخبر مع النكرة أيضا . انتهى . وقد أجرى الخلاف بين البصريين والكوفيين ، ولم يجر للفرّاء ذكرا ، وأفاد أنّ « أو » بمعنى الواو ، و « خلا » من أدوات الاستثناء ، وأنّ في الموضعين مفتوحة . و « الحيّ » : القبيلة . وكأنه أراد بتنكيره بني هاشم . و « من قريش » صفة لحيّ . و « تفضلوا » : خبر أنّ . ومعناه : رجحوا على الناس بالفضل والمزيّة . و « الأكارم » : جمع أكرم . و « نهشلا » : بدل من الأكارم . ونهشل هو أبو قبيلة ، وهو نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . كذا في الجمهرة . والبيت نسبه ابن يعيش إلى الأخطل . وله في ديوانه قصيدة على هذا الوزن والرويّ ، ولم أجده فيها . واللّه أعلم . وكذا نسبه ابن الشجري في « أماليه » إلى الأخطل ، وقال : أراد : أو أنّ الأكارم
--> ( 1 ) في الخصائص لابن جني 2 / 374 : " أي أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية والخصائص . ( 3 ) في الخصائص : " فلن نمنعه " . ( 4 ) في الخصائص : " تختص هنا بالنكرات " .